جعفر الخليلي

90

موسوعة العتبات المقدسة

بعد تدمير القدس يذكر عدد من المؤرخين ان اليهود الذين نزحوا إلى خارج فلسطين على أثر هذه النكبة ، ولا سيما الذين توجهوا إلى قبرص ومصر والقيروان اصطدموا في عهد الإمبراطور تروجان ( 98 - 117 ) باليونانيين الوثنيين الذين كانوا في هذه الأقاليم ، وتمكنوا من قتل آلاف منهم . وكانوا يمثلون تمثيلا فظيعا بهم فيقطعون أطرافهم ويشربون دماءهم ويأكلون لحومهم . فغضب الإمبراطور عليهم وأوقع في الإسكندرية مذبحة هائلة فيهم ، وكذلك فعل قواده في قبرص كما بعث برجاله إلى ليبية وبين النهرين للعمل على ذبحهم هناك أيضا . وحينما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شرقية وغربية صارت فلسطين وسائر بلاد الشرق العربي تابعة للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية ، وممن تولى في هذه العاصمة بعد قسطنطين ، يوليانوس المرتد أو الجاحد ، لأنه ارتد عن المسيحية وراح يضطهد المسيحيين ويعيد بناء المعابد الوثنية . وكان مما فعله في القدس انه حرض اليهود القليلين يومذاك على تجديد هيكلهم فيها ، وأمدّهم بالمال والرجال ليبرهن على كذب السيد المسيح - على حد قوله - حينما تنبأ بأنه سوف لا يقام في الهيكل حجر على حجر بعد تدميره . فتسارع اليهود من الخارج إلى القدس واغتنموا هذه الفرصة ، لكن الروايات تقول عن بناء الهيكل ان اليهود كانوا كلما أقاموا جبهة من جبهاته تتداعى في اليوم الثاني ، ولذلك لم يتم بناء الهيكل حتى الآن . وقد قتل يوليانوس فأحبطت خططه ، واضطهد اليهود في القدس من جديد في عهد جوتنيان ( 541 - 579 م ) فثاروا في أيامه وقمعت ثورتهم بشدة وقسوة كذلك . وفي سنة 615 ميلادية انتصر الفرس على الرومان واستولوا على سورية وفلسطين ، فعاد اليهود إلى التنمر وأخذوا ينتقمون لأنفسهم من النصارى في القدس وسائر انحاء فلسطين التي شهدت مذابح أهلية